المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

411

تفسير الإمام العسكري ( ع )

بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُعْرِضٌ « 1 » لِجَمِيعِ الْأَعْدَاءِ وَالْمُخَالِفِينَ ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَبَداً عَلَى مُعَارَضَةِ سُورَةٍ مِنْهُ ، وَإِنَّ عَصَا مُوسَى زَالَتْ وَلَمْ تَبْقَ بَعْدَهُ فَتُمْتَحَنَ ، كَمَا يَبْقَى الْقُرْآنُ فَيُمْتَحَنُ . ثُمَّ إِنِّي سَآتِيكُمْ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَصَا مُوسَى ع وَأَعْجَبُ ، فَقَالُوا : فَأْتِنَا . فَقَالَ : إِنَّ مُوسَى كَانَتْ عَصَاهُ بِيَدِهِ يُلْقِيهَا ، فَكَانَتِ الْقِبْطُ يَقُولُ كَافِرُهُمْ : هَذَا مُوسَى يَحْتَالُ فِي الْعَصَا بِحِيلَةٍ . وَإِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُقَلِّبُ خَشَباً لِمُحَمَّدٍ ثَعَابِينَ - بِحَيْثُ لَا تَمَسُّهَا يَدُ مُحَمَّدٍ وَلَا يَحْضُرُهَا إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى بُيُوتِكُمْ - وَاجْتَمَعْتُمُ اللَّيْلَةَ فِي مَجْمَعِكُمْ - فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَلَّبَ اللَّهُ تَعَالَى جُذُوعَ سُقُوفِكُمْ كُلَّهَا أَفَاعِيَ ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ ، فَتَتَصَدَّعُ « 2 » مَرَارَاتُ أَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ فَيَمُوتُونَ ، وَيُغْشَى عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ ، فَيَأْتِيكُمْ يَهُودُ فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ فَلَا يُصَدِّقُونَكُمْ ، فَتَعُودُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَتَمْلَأُ أَعْيُنَهُمْ ثَعَابِينُ - كَمَا كَانَتْ فِي بَارِحَتِكُمْ ، فَيَمُوتُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، وَيُخَبَّلُ « 3 » جَمَاعَةٌ ، وَيُغْشَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ . قَالَ الْإِمَامُ ع : فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً - لَقَدْ ضَحِكَ الْقَوْمُ [ كُلُّهُمْ ] بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَحْتَشِمُونَهُ وَلَا يَهَابُونَهُ ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا مَا ادَّعَى وَكَيْفَ قَدْ عَدَا طَوْرَهُ « 4 » فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : إِنْ كُنْتُمُ الْآنَ تَضْحَكُونَ ، فَسَوْفَ تَبْكُونَ وَتَتَحَيَّرُونَ « 5 » إِذَا شَاهَدْتُمْ مَا عَنْهُ تُخْبَرُونَ « 6 » أَلَا فَمَنْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُخَبَّلَ فَلْيَقُلْ : « اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ ، وَعَلِيٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ ، وَأَوْلِيَائِهِمُ الَّذِينَ مَنْ

--> ( 1 ) . « متعرّض » ط ، البحار ، والبرهان . ( 2 ) . تصدّع الشّيء : تشقّق وانشقّ . ( 3 ) . أي يجنّ . ( 4 ) . أي جاوز حدّه . ( 5 ) . « وتحزنون » ق ، د . ( 6 ) . « منه تتحيّرون » ص ، د .